قليلة هي الثعابين التي تتوحّد مع الصحراء بقدر الأفعى القَرعَاء. تمضي نهارها مدفونة حتى عينيها في رمل العروق الكبرى، وهي شبح رمل حقيقي لا يفضح مروره سوى الآثار التي يتركها أثناء صيده الليلي. وعيناها، الواقعتان في أعلى الرأس، تتيحان لها مراقبة ما حولها بينما يبقى سائر الجسم مختفياً. ومع الغسق تجوب الكثبان بحركة جانبية متعرّجة، فتفتّش جحور السحالي أو تتربّص كميناً، وتحرّك الإناث طرف ذيلها الأسود كطُعم. وإذ تعيش في واحدة من أقسى البيئات في المغرب، فإن الأفعى القَرعَاء قادرة على تحمّل حرارة شديدة دون أن يتوفّر لها ماء سائل قطّ. وعلى امتداد الساحل الأطلسي، حيث يزحف الضباب من البحر، يصبح كثير من الأفراد شبه أسود.
الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) أفعى قصيرة ذات بنية ممتلئة، ذيلها قصير جداً ورأسها مثلّث منفصل بوضوح عن العنق. وتُعرف أيضاً بأفعى رمال الصحراء، ويُقال لها أحياناً لفعى الرملة أو الفرطاسة. ويتراوح طولها المعتاد بين 25 و45 سم269، ويزن البالغ منها نحو 20 غراماً25.
العينان صغيرتان وموجّهتان إلى الأعلى لا إلى الجانبين، بحيث يستطيع الحيوان المدفون أن يراقب ما حوله ولا يظهر منه فوق الرمل سوى العينين والمنخرين2623. والحراشف قويّة التحدّب، وحراشف الجنبين تحمل تسنّنات دقيقة، وهي هذه التسنّنات نفسها التي تُنتج صوت الحكّ الموصوف في حالة الدفاع26.
عدة أفراد من الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) من المغرب، تُظهر التنوّع الظاهري داخل النوع. صور مقرّبة لفرد من أخفنير، حيث الخطوط البيضاء على الرأس مميّزة لأفاعي تلك المنطقة، وأفراد كاملة من الأسفل إلى الأعلى: طرفاية، مرزوكة، طرفاية.
لون خلفية الظهر أصفر رملي أو أصفر برتقالي في الغالب، مع لطخات بنية باهتة موزّعة بانتظام على جانبي الخطّ الفقري وعلى الجنبين26. ويوجد طراز مُسوَدّ على ساحل جنوب غرب المغرب، حيث تُظهر نحو 70 % من الأفاعي القرعاء لون خلفية رمادياً غامقاً وعلامات تكاد تكون سوداء، مع عيون برتقالية209. ولا تزال الصورة الفاتحة من التجمّع الساحلي تختلف عن صورة الداخل، إذ يحمل أفراد الساحل غالباً علامات بيضاء على الرأس تغيب عند أفراد الداخل (رصد شخصي).
ثنائية اللون الجنسية هي أوضح صفة جنسية ظاهرة. فطرف ذيل الأنثى أسود بارز على الرمل، أما طرف ذيل الذكر فرملي أو أصفر ولا يعتم إلا في نهايته تماماً162025. وللذكور كذلك ذيول أطول نسبياً، تمثّل 11 إلى 14 % من الطول الكلي مقابل 7 إلى 9 % عند الإناث2623. والإناث أكبر وأثقل من الذكور25.
طُرح سؤال تصنيفي حديث حول أفعى بوهم المقرّنة (Cerastes boehmei) التي وُصفت من عيّنة تونسية وحيدة جُمعت في 1991، ومُيِّزت عن الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) بخُصل من الحراشف تشكّل تويجات صغيرة فوق العينين27. وقد شُكّك في صحّتها من البداية، وعدّ عدد من الباحثين هذه القرون شذوذاً في الحرشفة. ثم وضعتها الدراسات الوراثية على العيّنة المجموعة داخل Cerastes vipera، وهو ما يُبطل Cerastes boehmei28.
أما السلالة الوحيدة التي وُصفت يوماً، Cerastes vipera inornatus Werner, 1929، فقد قامت على أفراد كان ذيلها بلون الجسم وكانت صفوف حراشفها الظهرية السبعة والعشرون داخل مدى تغيّر النوع2. وقد أُبطلت قبل أكثر من ستّين عاماً17، ويُعدّ النوع اليوم أحيديّ الطراز10.
ويبقى سؤال واحد محلّ جدل. فالبيانات الميتوكندرية تقسم النوع إلى مجموعة تونسية، ومجموعة النقب، ومجموعة صحراوية واسعة جداً تضمّ الأفراد المغربية، لكنّ العلاقات بين الثلاث تظل مبهمة28. وقد طُرح الفرق في التلوين بين أفراد الأطلسي المغربي وأفراد العروق الداخلية سبباً لدراسة التجمّعات المغربية شكلياً ووراثياً4.
الأفعى القرناء (Cerastes cerastes) قريبة للأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera). والتمييز بينهما سهل على الرغم من تشابه العادات والهيئة العامة. فالأفعى القَرعَاء لا تحمل قروناً أبداً، وعيناها في أعلى الرأس. أما في الأفعى القرناء فالعينان جانبيتان، ويصحبهما في الغالب قرنان واضحان. وتبلغ الأفعى القرناء 80 سم، في حين تتجاوز الأفعى القَرعَاء 45 سم نادراً.
أفعى قَرعَاء (Cerastes vipera) في الأسفل، مقارنةً بأفعى قرناء صحراوية (Cerastes cerastes). وأبسط ما يميّز بينهما موضع العينين، إذ تقعان في أعلى الرأس لدى Cerastes vipera.
أفعى قَرعَاء (Cerastes vipera) في الأسفل، تحت أفاعٍ قرناء صحراوية (Cerastes cerastes): الطراز النمطي أوّلاً ثم صورة mutila في الوسط. ويُلاحَظ أن الأفعى القرناء تحتفظ بحراشف كبيرة فوق العينين، حتى حين تخلو من القرنين.
01 / 02
انتشار Cerastes vipera في المغرب.عن هذه الخريطة
خرائط الانتشار هذه من إعداد Fauna Morocco. والمجالات المبيَّنة فيها تقديرية، تستند إلى البيانات المنشورة وإلى ملاحظاتنا الميدانية. ويتم تحديثها كلما توفّرت بيانات جديدة.
تسكن الأفعى القَرعَاء المناطق الأكثر رملاً في شمال أفريقيا، من موريتانيا وجنوب المغرب شرقاً عبر الصحراء إلى جنوب غرب فلسطين، مع تسجيلات أخرى في شمال مالي والجزائر وليبيا والنيجر وتشاد وتونس ومصر. وتمتدّ من مستوى البحر إلى نحو 1000 م29. وهي غائبة عن الأجزاء الشمالية من المغرب والجزائر وتونس4.
وفي المغرب، تتوزّع التسجيلات المنشورة على ثلاث مناطق رئيسة، عرق الشبي (مرزوقة)، وعرق الشقاقة ومنطقة محاميد الغزلان، والهضاب الرملية في الصحراء الأطلسية بما فيها بحيرة خنيفيس، من 0 إلى 850 م4. وتتوقّع نماذج المجال البيئي انتشاراً أوسع، بمساحات ملائمة في معظم صحراء جنوب المغرب5، حيث تبقى المشاهدات مبعثرة. ويقع تسجيلان من جنوب الصحراء الأطلسية، أحدهما على الطريق الساحلي جنوب العركوب والآخر على طريق أوسرد، داخل فراغات في النطاق المرسوم، وهي فراغات تُنسب إلى قلّة الرصد الميداني لا إلى غياب حقيقي، لأنّ الموئل الرملي الملائم واسع الانتشار على ذلك الساحل7.
ويخرج سجلّ واحد عن هذه الصورة خروجاً واضحاً. فقد وُجد فرد بالغ قرب بوعرفة (شرق المغرب) على 1300 م، أي نحو 250 كم شمال شرق أقرب موقع معروف. والبيئة هناك هضبة صخرية قاسية قليلة الرمل جداً بغطاء شُجيري متباعد، في مناخ نصف قاحل بارد. وقد أظهر ذلك الحيوان تلويناً نموذجياً لتجمّعات الكثبان الصحراوية. وهذا أعلى ارتفاع مسجَّل للنوع في أي مكان، أي 300 م فوق السقف السابق4.
تستوطن الأفعى القَرعَاء الأرض الرملية ذات الغطاء النباتي المتباعد استيطاناً يكاد يكون حصرياً. وهي أكثر وفرة في العروق الكبرى (حقول الكثبان) والمناطق الساحلية الرملية، لكنّها تسكن أيضاً مجاري الوديان الرملية والكثبان المستندة إلى الكتل الصخرية26299. وفي المغرب، تتجنّب الأفاعي عادةً واجهات الكثبان العارية المتحرّكة وتفضّل المنخفضات ذات بعض النبات، حيث تستقرّ مدفونة تحت شجيرات صغيرة ولا يظهر منها سوى العينان والخطم20 (رصد شخصي).
الأفعى القَرعَاء من أكثر أفاعي شمال أفريقيا تحمّلاً للجفاف. فهي توجد غالباً حيث تبقى الأمطار السنوية تحت 250 ملم، وتتحمّل درجات حرارة عليا أعلى من أي أفعى أخرى هناك5.
موئل الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) قرب السمارة، وهي تتقاسمه مع قريبتها الأفعى القرناء (Cerastes cerastes).
الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) في الموئل نفسه قرب السمارة.
موئل الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) جنوب مرزوكة.
الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) عند الفجر، عند قاعدة شجيرة جنوب مرزوكة.
والشريط الأطلسي المغربي حول خنيفيس أبرد وأكثر رطوبةً، بسبب السحب المتواترة والتساقطات الأفقية القادمة من البحر12. وقد تفسّر هذه الرطوبة الأعلى الاسودادَ المُلاحظ في التجمّعات الساحلية لهذه الأفعى19. كما قد يرجّح حملٌ طفيلي أعلى في بيئة أكثر إنتاجاً كفّةَ الأفراد المُسوَدّة، إذ يُعتقد أنّ الميلانين سامّ للطفيليات ويحدّ من تكاثرها6. والأفراد القادمة من مناطق أغزر مطراً أثقل عموماً عند الطول نفسه24.
وخلال حملاتنا الميدانية، كنّا نلاحظ كثيراً آثاراً متعدّدة على الرمل في الصباح، وهو ما يدلّ على كثافات مرتفعة نسبياً في الموائل الملائمة (رصد شخصي).
الموئل الساحلي للأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera) قرب طرفاية.
فرد داكن من الأفعى القَرعَاء (Cerastes vipera)، نموذجي للتجمّعات الساحلية في منطقة أخفنير وطرفاية والعيون.
يمتدّ النشاط من مارس7 إلى نوفمبر، بذروتين في أبريل وسبتمبر. وبين ديسمبر وفبراير تدخل الأفعى القَرعَاء في راحة شتوية لا تكاد تتحرّك فيها22.
وفي موسم النشاط، تترك الأفاعي ملجأها النهاري عند الغروب ولا تبقى فوق سطح الرمل أكثر من ست ساعات، وتقع جميع المشاهدات تقريباً في الساعات الثلاث الأولى من الليل2249.
ويقتصر النشاط على نافذة حرارية ضيّقة. ففي النقب لم يُعثر على أي فرد متحرّك عند حرارة سطح تحت 17 °م أو فوق 29 °م. كما ترفع الرطوبة والغيوم فرصةَ العثور على فرد في حركة24.
عند مغادرة الملجأ النهاري، يزحف الثعبان أولاً من 10 إلى 50 سم فقط ثم يدفن نفسه من جديد تحت السطح مباشرة. ويبقى نحو عُشر الأفراد هناك طوال الليل. أما البقية فتتابع، وتدفن نفسها مرات أخرى في الطريق، وتنتهي ليلتها مدفونة مرة أخرى، في جحر قارض أو تحت شجيرة في الغالب. ويقطع معظمها بين 50 و300 م في الليلة2224. وخلال حملاتنا الميدانية، تتبّعنا آثار أفعى قرعاء على مسافة بلغت 800 م في عرق الشبي (رصد شخصي).
ويتمّ التنقّل بالزحف الجانبي، الذي يترك أثراً مميّزاً من علامات منفصلة غير متّصلة على شكل حرف S على الرمل262023 (رصد شخصي). وتدفن هذه الأفاعي نفسها بحركات تذبذب في الجسم، من الذيل نحو الرأس2023 (رصد شخصي).
تتغذّى الأفعى القَرعَاء في جميع أطوار حياتها على السحالي بشكل يكاد يكون حصرياً222524. وقد تلتقط الأفراد الأكبر حجماً فقاريات أخرى من حين إلى آخر، كالقوارض الصغيرة والطيور262920.
تصطاد الأفاعي القرعاء إما بالتنقّل النشط وإما بالكمون (انظر الصيد). ففي الصيد النشط تزور جحور السحالي هدبية الأصابع (Acanthodactylus sp.)، لأنّ مداخلها تبقى مفتوحة ليلاً. وهذه السحالي نهارية، وتُصطاد وهي نائمة25. وفي صيد الكمون تستهدف الأفاعي سحالي نشطة ليلاً، كالأوزاغ قصيرة الأصابع (Stenodactylus sp.)25 (رصد شخصي). والإناث تكمن أكثر من الذكور (انظر الصيد)، ويظهر الفرق في ما تأكله. فالسحالي الليلية تمثّل 37,5 % من فرائس الإناث البالغة مقابل 14,8 % عند الذكور25.
تُؤخذ الفرائس بالكمون وبالبحث النشط على السواء، وهو أمر غير معتاد بين الأفاعي. فعند الكمون تستلقي الأفاعي ملتفّة تحت الطبقة السطحية من الرمل، تحت شجيرة أو في مواجهة فتحة جحر سحلية. وعند الصيد النشط تزور جحور القوارض أو السحالي11. ويزداد نجاح الإمساك بالفريسة مع حجم الجسم، لأنّ الأفراد الأكبر تفحص جحوراً أكثر وتلتقط سحالي أكثر في الليلة دون أن تتنقّل مسافة أطول. ويُنسب ذلك إلى اتّساع مدى الفرائس التي يقدر ثعبان أكبر على إخضاعها وبلعها24. والوجبات نادرة في الحالتين. فبين 93 و95 % من الأفراد التي تُلاقى في الميدان معدتها خالية2211.
ويبدو أنّ نجاح الكمون يتعلّق بجنس الفرد. فالإناث وحدها شوهدت وهي تحرّك طرف ذيلها الأسود، الذي يحاكي دودة عند تحريكه25. وتحريك طرف الذيل، وهو غالباً قريب من الرأس مع سكون كامل للجسم، يُسمّى الإغراء الذيلي، وهو واسع الانتشار بين الأفاعي التي تصطاد بالكمون. ويُرجّح أنّ الذكور تكمن أيضاً، لكن لم يُسجَّل عندها أي سلوك إغراء (تواصل شخصي).
وعند الإناث يكون الاختيار بين الكمون والصيد النشط موسمياً، ويبدو أنّ طول النهار المتزايد أو المتراجع هو ما يحكمه. فقد ارتفعت نسبة الأفراد التي تصطاد بالتنقّل النشط من 5 % في أبريل إلى أكثر من 30 % في أكتوبر. ويُفسَّر هذا التحوّل نحو الصيد النشط في الخريف بالتسمين قبل أشهر من البيات بلا طعام. كما ترتفع نسبة الصيّادين النشطين مع العمر، من الصفر عند المواليد إلى 31,4 % عند البالغين11.
سُجِّل على امتداد نطاقها افتراسٌ من الكروان (Burhinus oedicnemus) والثعلب الأحمر (Vulpes vulpes) والكوبرا الصحراوية السوداء (Walterinnesia aegyptia). وتُعدّ البومة الصغيرة (Athene noctua) والأفعى القرناء (Cerastes cerastes) مفترسَين محتملين كذلك25 (Tesler & Sivan، بيانات غير منشورة). ومن هؤلاء يشترك الثعلب والبومة والأفعى القرناء مع النوع في المغرب. وقد يتغذّى عليها أيضاً ورل الصحراء (Varanus griseus) (تواصل شخصي)، إذ سُجِّل وهو يفترس قريبتها الأفعى القرناء13.
خطّ الدفاع الأول عند الأفعى القَرعَاء هو الإفلات من أنظار المفترسات. فهي تمضي عادةً نهارها وقسماً كبيراً من ليلها مدفونة في الرمل ولا يظهر منها سوى العينان والمنخران. والمواليد، وهي أكثر الأطوار عُرْضَة، تعتمد على الدفن وحده ولا تصطاد بالتنقّل النشط أبداً11.
وإذا أُفزع الثعبان انكفأ عادةً في حلقات ضيّقة على شكل حرف C وحكّ حراشف جنبيه القويّة التحدّب بعضها ببعض ليُصدر صوت حكّ عالياً، على طريقة قريبته الأفعى القرناء (Cerastes cerastes) وأفاعي الأهرام (Echis). وقد يفتح فمه أيضاً كاشفاً عن نابيه على سبيل التحذير. ولا تأتي العضّة عادةً إلا إذا أُهمل هذا العرض20 (رصد شخصي).
سمّ الأفعى القَرعَاء قويّ. وهو يحتوي عائلات السموم نفسها الموجودة في سمّ الأفعى القرناء (Cerastes cerastes)3، ومن بينها الإنزيمات التي تُتلف الأوعية الدموية وتُخلّ بالتخثّر.
وُصفت نحو اثنتي عشرة حالة تسمّم. وتشمل الأعراض المُبلَّغ عنها ألماً في موضع العضّة مع تورّم يصعد في الطرف المعضوض، وفشلاً في جهاز التخثّر، واحتباس البول، وتسارع النبض مع ارتفاع ضغط الدم، وحمّى في بعض الحالات81415. والشفاء التام ممكن في أيام بالعلاج الداعم وحده1415. وقد تمرّ وفيات دون تسجيل، لأنّ عضّة تحدث في عمق الصحراء قلّما تصل إلى مستشفى أو إلى المنشورات العلمية. أما أحد أدلّة الميدان الصحراوية فيذكر أنّ العضّة قد تكون قاتلة26.
والصعوبة العملية في المغرب ليست السُّمّية بل الوصول إلى المصل المضادّ وإلى علاج ملائم. فلا يُنتَج في شمال أفريقيا أي مصل مضادّ خاصّ بهذا النوع268، والمنتجات المُحضَّرة ضدّ سمّ أقرب الأنواع، أي الأفعى القرناء، تركت جزءاً كبيراً من سمّ الأفعى القَرعَاء غير مُعادَل8.
من غير المرجّح أن تقتل العضّة شخصاً بالغاً، لكن يجب مع ذلك نقل كل من يُعضّ إلى المستشفى لتلقّي العلاج المناسب.
التزاوج قصير ويحدث بين نهاية أبريل وبداية مايو. ويتجمّع الذكور والإناث على قمم الكثبان ويتزاوجون تحت سطح الرمل بقليل. وتدوم المجامعة الواحدة عادةً أربعاً وعشرين ساعة على الأقل21.
وتقع الولادات بين منتصف أغسطس ونهايته21، أي بعد نحو أسبوع من ظهور أوّل السحالي المولودة حديثاً، وهي الفريسة الرئيسة للأفاعي الصغيرة2122. والأفعى القَرعَاء ولّادة، تلد صغاراً أحياءً ولا تضع بيضاً21. ويتراوح حجم الحضنة بين ثلاثة وخمسة أو ستة صغار، وقد يبلغ ثمانية2920. ويزن المواليد في المتوسط 3,4 غرام بطول كلي 13,6 سم. ويُبلَغ النضج الجنسي في نحو سنة ونصف وعند طول 20 سم21.
لم يُنشر أي رقم عن طول عمر الأفعى القَرعَاء، لا في الطبيعة ولا في الأسر. أما الأفعى القرناء (Cerastes cerastes)، أقرب قريباتها، فتعيش حتى 18 سنة في الأسر1. وفي الطبيعة، مع الافتراس، نقدّر عمرها بخمس إلى عشر سنوات.
تُقيَّم الأفعى القَرعَاء على أنّها غير مهدّدة عالمياً لدى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، استناداً إلى نطاق واسع، ووفرة محلّية مُبلَّغ عنها، وغياب أي دليل على تراجع ملموس. ولا يُسجَّل أي تهديد كبير أو واسع النطاق، ويُقدَّر اتجاه الأعداد بأنّه مستقر29. وتخلص القائمة الحمراء الوطنية المغربية إلى النتيجة نفسها18.
ومع ذلك تواجه هذه الأفاعي التهديدات الآتية:
القتل المباشر والمتعمَّد من قِبَل الإنسان29.
تدهور الموئل والسياحة بالمحرّكات: النوع مرتبط بالرمل، وتجمّعاته المغربية تقع في منظومات كثبانية يفصل بينها أرض غير ملائمة. وكل ما يُدهور عرقاً معيّناً يؤثّر في تجمّع لا يسهل إعادة استيطانه من مكان آخر. والسياحة بالمحرّكات تتركّز بالضبط على المنظومات الكثبانية التي يسكنها النوع، وفي مقدّمتها عرق الشبي (مرزوقة)، لكن لم تَقِس أي دراسة أثرها على الزواحف والبرمائيات هناك (تواصل شخصي). وخلال حملاتنا الميدانية، لاحظنا آثار أفاعٍ كثيرة وأفاعيَ حيّة قرب مسالك عربات الكثبان (رصد شخصي).
الجمع لتجارة الحيوانات المنزلية واستخلاص السمّ: تُؤخذ أفراد من الطبيعة عن قصد لتجارة الحيوانات المنزلية، وفي مصر تُجمع أعداد كبيرة لاستخلاص السمّ ولا تُطلَق عادةً. ويُقدَّر أنّ شكلَي الأخذ هذين يمسّان أقلية من التجمّع ويسبّبان تراجعاً لا يُذكر29. ويبدو المغرب قليل التأثّر بذلك حتى الآن. وقد تعاني التجمّعات المُسوَدّة الساحلية مستقبلاً من الصيد الجائر لتغذية تجارة الحيوانات المنزلية (تواصل شخصي).
فرد من الأفعى القَرعَاء وُجد نافقاً ويابساً في نواحي طرفاية. ووقوعه ضحيةَ اضطهاد بشري متعمّد يبقى محتملاً بالنظر إلى أثر الضربة على رأسه.
AnAge. (2023). Cerastes cerastes. In AnAge: The Animal Ageing and Longevity Database, Build 15. Entry citing Frank & Kate's Web Page (ref. 451), sample size small, data quality acceptable. https://genomics.senescence.info/species/entry.php?species=Cerastes_cerastes Retrieved 25 August 2026.
Baha el Din, S. (2006). A Guide to the Reptiles and Amphibians of Egypt.- The American University in Cairo Press; 360 pp, via Schweiger (2012).
Bazaa, A., Marrakchi, N., El Ayeb, M., Sanz, L., & Calvete, J. J. (2005). Snake venomics: Comparative analysis of the venom proteomes of the Tunisian snakes Cerastes cerastes, Cerastes vipera and Macrovipera lebetina. Proteomics, 5(16), 4223-4235. https://doi.org/10.1002/pmic.200402024
Bouazza, A., Laïdi, K., & Martín, J. (2020). New record of the Sahara sand viper, Cerastes vipera (Linnaeus, 1758), from north-eastern Morocco. Herpetology Notes, 13, 203-205.
Brito, J. C., Fahd, S., Geniez, P., Martínez-Freiría, F., Pleguezuelos, J. M., & Trape, J.-F. (2011). Biogeography and conservation of viperids from North-West Africa: An application of ecological niche-based models and GIS. Journal of Arid Environments, 75(11), 1029-1037. https://doi.org/10.1016/j.jaridenv.2011.06.006
Côte, J., Boniface, A., Blanchet, S., Hendry, A. P., Gasparini, J., & Jacquin, L. (2018). Melanin-based coloration and host–parasite interactions under global change. Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences, 285(1879), 20180285.
Crochet, P.-A., Leblois, R., & Renoult, J. P. (2015). New reptile records from Morocco and Western Sahara. Herpetology Notes, 8, 583-588.
Fahmi, L., Makran, B., Pla, D., Sanz, L., Oukkache, N., Lkhider, M., Harrison, R. A., Ghalim, N., & Calvete, J. J. (2012). Venomics and antivenomics profiles of North African Cerastes cerastes and C. vipera populations reveals a potentially important therapeutic weakness. Journal of Proteomics, 75(8), 2442-2453. https://doi.org/10.1016/j.jprot.2012.02.021
García Antón, P., Peranic, V., & Martínez Del Mármol Marín, G. (2023). First record of partially melanistic individual of Cerastes vipera (Squamata: Viperidae). Boletín de la Asociación Herpetológica Española, 34, 37-41.
Geniez, P. (2018). Snakes of Europe, North Africa and the Middle East: A photographic guide. Princeton University Press, via Bouazza et al. (2020).
Horesh, S. J. A., Sivan, J., Rosenstrauch, A., Tesler, I., Degen, A. A., & Kam, M. (2017). Seasonal biotic and abiotic factors affecting hunting strategy in free-living Saharan sand vipers, Cerastes vipera. Behavioural Processes, 135, 40-44. https://doi.org/10.1016/j.beproc.2016.11.013
Jiménez-Robles, O., León, R., Soto Cárdenas, M., Rebollo, B., & Martínez, G. (2017). Contributions to the natural history and distribution of Dasypeltis sahelensis Trape & Mané, 2006, in Morocco. Herpetozoa, 30(1/2), 80-86, via García Antón et al. (2023).
León, R. (2020). Cerastes cerastes (Linnaeus, 1758). In G. Martínez, R. León, O. Jiménez-Robles, J. P. González De la Vega, V. Gabari, B. Rebollo, A. Sánchez-Tójar, J. R. Fernández-Cardenete, & J. Gállego (Eds.), Moroccoherps. Anfibios y reptiles de Marruecos y Sáhara Occidental. Version 10/04/2020. https://www.moroccoherps.com/ficha/cerastes_cerastes/ Retrieved 25 August 2026.
Lifshitz, M., Phillip, M., Bernstein, T., & Sofer, S. (1995). Snake bite by Cerastes vipera in children: Report of two cases. Wilderness & Environmental Medicine, 6(3), 269-272.
Lifshitz, M., Kapelushnik, J., Ben-Harosh, M., & Sofer, S. (2000). Disseminated intravascular coagulation after Cerastes vipera envenomation in a 3-year-old child: A case report. Toxicon, 38(11), 1593-1598.
Marx, H. (1958). Sexual dimorphism in coloration in the viper Cerastes vipera L. Natural History Miscellanea, 164, 1-2.
Pasteur, G., & Bons, J. (1960). Catalogue des reptiles actuels du Maroc. Travaux de l'Institut Scientifique Chérifien, Série Zoologie, 21, 1-132, via Schweiger (2012).
Pleguezuelos, J. M., Brito, J. C., Fahd, S., Feriche, M., Mateo, J. A., Moreno-Rueda, G., Reques, R., & Santos, X. (2010). Setting conservation priorities for the Moroccan herpetofauna: The utility of regional red lists. Oryx, 44(4), 501-508.
Sahlean, T. C., Martin, R. A., Spaseni, P., Gherghel, I., & Strugariu, A. (2025). Melanism in Polymorphic Terrestrial Snakes: A Meta-Analysis and Systematic Review. Journal of Biogeography, 52(1), 27–41.
Schweiger, M. (2012). Cerastes vipera (Linnaeus, 1758). In G. Martínez, R. León, O. Jiménez-Robles, J. P. González De la Vega, V. Gabari, B. Rebollo, A. Sánchez-Tójar, J. R. Fernández-Cardenete, & J. Gállego (Eds.), Moroccoherps. Amphibians and reptiles of Morocco and Western Sahara. Version 02/08/2012, updated 23/03/2020 by G. Martínez del Mármol. https://www.moroccoherps.com/en/ficha/cerastes_vipera/ Retrieved 26 August 2026.
Sivan, J., Kam, M., Hadad, S., Degen, A. A., Rozenboim, I., & Rosenstrauch, A. (2012). Reproductive cycle of free-living male Saharan sand vipers, Cerastes vipera (Viperidae) in the Negev desert, Israel. General and Comparative Endocrinology, 179(2), 241-247. https://doi.org/10.1016/j.ygcen.2012.08.021
Sivan, J., Kam, M., Hadad, S., Degen, A. A., Rozenboim, I., & Rosenstrauch, A. (2013). Temporal activity and dietary selection in two coexisting desert snakes, the Saharan sand viper (Cerastes vipera) and the crowned leafnose (Lytorhynchus diadema). Zoology, 116(2), 113-117. https://doi.org/10.1016/j.zool.2012.09.002
Sivan, J., Tesler, I., Hadad, S., Degen, A. A., Geffen, E., & Kam, M. (2023). Testing the morphological constraint hypothesis of tail length in the sexually dimorphic Cerastes vipera and new perspectives. Scientific Reports, 13, Article 4447. https://doi.org/10.1038/s41598-023-31624-6
Subach, A., Scharf, I., & Ovadia, O. (2009). Foraging behavior and predation success of the sand viper (Cerastes vipera). Canadian Journal of Zoology, 87(6), 520-528. https://doi.org/10.1139/Z09-034
Tesler, I., Sivan, J., Rosenstrauch, A., Horesh, S. J. A., Degen, A. A., & Kam, M. (2019). Sexual dichromatisation and sexual differences in hunting behavior and dietary intake in a free-ranging small viperid snake, Cerastes vipera. Behavioural Processes, 168, Article 103960. https://doi.org/10.1016/j.beproc.2019.103960
Trape, J.-F., & Mané, Y. (2006). Guide des serpents d'Afrique occidentale: Savane et désert. IRD Éditions.
Wagner, P., & Wilms, T. M. (2010). A crowned devil: New species of Cerastes Laurenti, 1768 (Ophidia, Viperidae) from Tunisia, with two nomenclatural comments. Bonn Zoological Bulletin, 57(2), 297-306.
Waldhauser, V., Busschau, T., Mochales-Riaño, G., Scholz, S., Martínez-Freiría, F., Boissinot, S., Carranza, S., Schmitz, A., & Šmíd, J. (2025). Unmasking the desert phantom: Genetic evidence does not support the validity of the enigmatic Boehme's horned viper. Zoologica Scripta, 54(6), 817-822. https://doi.org/10.1111/zsc.70013
Wilms, T., Wagner, P., Joger, U., Geniez, P., Crochet, P.-A., El Mouden, E. H., & Mateo, J. A. (2013). Cerastes vipera. The IUCN Red List of Threatened Species 2013: e.T178210A15636436. https://dx.doi.org/10.2305/IUCN.UK.2013-1.RLTS.T178210A15636436.en Accessed on 26 August 2026.
كيفية الاقتباس
Ruffieux, C., & Vuillemin, R. (2026). Sahara Sand Viper (Cerastes vipera). In: Castella, C., Iallaten, H., Ruffieux, C., & Vuillemin, R. (Eds.), Fauna Morocco. The Free Encyclopedia: Reptiles & Amphibians of Morocco. Available from https://fauna-morocco.org/ar/encyclopedia/serpentes/viperidae/cerastes-vipera.html (accessed 18 سبتمبر 2026).
تاريخ النشر
18 سبتمبر 2026
آخر تحديث
21 سبتمبر 2026
المؤلفون
Colin Ruffieux Rayane Vuillemin
المراجعون
Clément Castella Haytam Iallaten Mohamed Taha Aissaoui
التصوير
Rayane Vuillemin
المنهجية
كل بطاقة خلاصة علمية: نجمع الأدبيات، ونقرأ كل بحث كاملاً، ونتحقق من الحقائق من مصادرها الأصلية قدر الإمكان، ونُؤشّر على مواطن الشك لمراجعة الخبراء. تُكتب أولاً بالإنجليزية، ويراجعها الفريق، ثم تُترجَم إلى الفرنسية والعربية. كل معلومة موثّقة بمرجعها، وتُحدَّث البطاقات مع تقدّم المعرفة. إذا لاحظت خطأً أو نقصاً، يُرجى التواصل معنا لتصحيحه.