ورل الصحراء

Varanus griseus

Conservation status: غير مهدد (أقل ما يُقلق)
Population trend: في تراجع

بوصفه أكبر سحلية في المغرب، يُعدّ ورل الصحراء من أكثر زواحف البلاد إثارةً للإعجاب. وباعتباره مفترسًا على قمة السلسلة الغذائية، يؤدّي دورًا حاسمًا في حفظ التوازن البيئي عبر تنظيم أعداد الثدييات الصغيرة والطيور والحشرات. غير أنّ هذا النوع يواجه تهديدات عديدة، من الاضطهاد البشري الذي يغذّيه الخوف والتقاليد وسوء الفهم، إلى الموت البطيء عند الوقوع في خزانات تجميع المياه. وهكذا يُجسّد ورل الصحراء مثالًا لافتًا على التوازن الدقيق بين الحياة البرية الصحراوية والنشاط البشري.

Desert Monitor

ورل الصحراء (Varanus griseus) هو أكبر سحالي الصحراء الكبرى وينتمي إلى فصيلة Varanidae. يتميّز بجسم مستطيل وقوي قد يتجاوز طوله الإجمالي المتر الواحد بحسب التجمّعات السكانية. ويمثّل الذيل عادةً ما بين 120 و150% من طول الجسم من الخطم إلى المجمع1. أطراف هذا الورل عريضة ومتينة. ويتفاوت حجمه كثيرًا بحسب المنطقة: ففي العراق تبلغ بعض الأفراد 120 سم، بينما نادرًا ما تتجاوز العيّنات في فلسطين 100 سم، وفي الجزائر تُعدّ الأفراد التي يبلغ طولها 80 سم كبيرة بالفعل1. يوحي هذا التفاوت بأنّ الظروف المناخية وتوافر الموارد الغذائية يؤثّران مباشرةً في النمو والحجم الأقصى الممكن بلوغه. ويمكن الافتراض أنّ التجمّعات المغربية تتبع النمط نفسه. وخلال بعثاتنا، لاحظنا عيّنات يتجاوز طولها الإجمالي 80 سم.

تلوين ورل الصحراء شديد التنوّع: ففي المناطق القاحلة والرملية تُظهر بعض الأفراد لونًا موحّدًا، بينما تكون الزخارف أكثر تباينًا في البيئات الأوفر نباتًا. وتُظهر الصغار دائمًا ألوانًا أزهى من البالغين1. ورغم هذه التباينات، يكون اللون الأساسي رمليًّا في الغالب تتخلّله زخارف سوداء على شكل أشرطة متفاوتة العرض أو خطوط رفيعة أو بقع.

من اللافت أنّ منخري ورل الصحراء موجّهان إلى الخلف وقريبان من العينين، وهو ما يشير على الأرجح إلى تكيّف أكبر مع البيئات الجافة والرملية.

يسهل تمييز هذه السحلية عن سائر أنواع السحالي الموجودة في المغرب، فهي أكبرها جميعًا.

في المغرب، ينتشر Varanus griseus على نطاق واسع في المناطق الصحراوية جنوب جبال الأطلس، مع حضور قوي في الصحراء الأطلسية4. يُرجَّح أنّ التجمّعات المغربية كلّها مترابطة، وإن كان هذا النوع يُعدّ غالبًا منخفض الكثافة في البلاد. والواقع أكثر تعقيدًا بلا شكّ، إذ تحتضن بعض المناطق كثافات أعلى من الورل. ويعود انطباع الكثافة المنخفضة على الأرجح إلى سلوكه البالغ الحذر. واستنادًا إلى ملاحظاتنا والشهادات التي جمعناها، يبدو أنّه حاضر في معظم المناطق جنوب الأطلس، غير أنّه يبدو غائبًا عن المنطقة الساحلية ووادي سوس.

على المستوى العالمي، يمتدّ نطاق انتشاره ليشمل شمال إفريقيا (المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان وتشاد)، وشبه الجزيرة العربية (السعودية واليمن وعُمان والكويت)، وجنوب العراق وجنوب غرب إيران1.

يشغل هذا النوع البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية، بما فيها الكثبان والحمادة والسهول الصخرية والمناطق قليلة الغطاء الشجيري. ويتحمّل تنوّعًا واسعًا من الأرضيات (الحصى والكثبان والسهول الجافة) ومن الارتفاعات (حتى 1200 م في إسرائيل)1. خلال بعثاتنا، عثرنا على آثار وعلى عيّنات حيّة وميتة في صحارى رملية، ومناطق زراعية منخفضة الكثافة قريبة نسبيًّا من العمران، وهضاب صخرية قليلة السكان. ويُبرز هذا التنوّع بوضوح مرونة هذا النوع، بعيدًا عن الصورة النمطية للحيوان الصحراوي الخالص والمراوغ، وأقرب إلى صورة انتهازي حذر.

يتكيّف ورل الصحراء مع الحرّ الشديد والجفاف. وتؤدّي الجحور دورًا حاسمًا: ففي إسرائيل يبلغ متوسط طولها 125 سم وعمقها 30 سم11. وفي الجزائر وُصفت جحور يتجاوز طولها 3 أمتار1. في المغرب، لا عمق الجحور ولا تعقيدها موثّقان، غير أنّ الأرضيات الرملية والصخرية تجعل وجود ملاجئ مماثلة أمرًا محتملًا. وتتيح هذه الجحور للحيوان الوصول إلى موطن دقيق أبرد وأكثر رطوبة.

ينظّم هذا النوع حرارة جسمه بنشاط. ففي مصر تُظهر دراسات القياس عن بُعد حرارةً مثلى بين 35 و38 °م، تُبلَغ عبر التعرّض المباشر للشمس صباحًا ثم تُحافَظ عليها بنشاط حتى مطلع بعد الظهر37. ويُلاحَظ عتبة الخمول دون 20 °م، ويبدأ البيات نحو 17 °م. أمّا الحدّ الأقصى للتحمّل فبين 44 و47 °م، وبعده يحدث النفوق7.

ينشط ورل الصحراء أساسًا في الربيع والخريف، بينما يُرجَّح بقاؤه محصورًا في جحوره خلال أبرد فترات الشتاء وأشدّ فترات الصيف حرًّا. وفي الجزائر وُصفت فترتا نشاط رئيسيتان: من أبريل إلى يونيو، ثم في أكتوبر1. وفي موريتانيا رُصدت أفراد حتى نونبر1. في المغرب، سجّلنا عدّة آثار طرية في مناطق متعدّدة خلال غشت وشتنبر، ما يدلّ على نشاط صيفي أيضًا. كما رصدت مجموعات هربتولوجية أخرى الورل في المغرب في عزّ الصيف. ومن ثمّ يُرجَّح أنّ الورل يقلّص نشاطه إلى ساعات النهار الأبرد في ذروة الصيف، مع بقائه نشطًا.

وفي الجزائر تمتدّ مجالات الورل على 1–5 كم²، مع تنقّلات يومية تبلغ حتى 8 كم1213. وقد تتفاوت هذه القيم كثيرًا بحسب توافر الفرائس داخل الموطن.

نظام ورل الصحراء الغذائي شديد التنوّع وانتهازي. ففي إسرائيل يتغذّى أساسًا على زواحف أخرى (سحالٍ وثعابين) وطيور تعشّش على الأرض وسلاحف وبيضها، فضلًا عن ثدييات كالجرابيع وصغار الأرانب البرّية. وهو نبّاش أيضًا يتغذّى على الجيف، بما فيها جيف القنافذ بل والقطط1.

وتؤكّد تحاليل أُجريت في بلدان مختلفة (الجزائر وتركيا والجزيرة العربية ومصر وتونس) النمط نفسه: يلتهم ورل الصحراء أيّ فريسة مناسبة الحجم يصادفها، بما فيها اللافقاريات كالخنافس ومستقيمات الأجنحة والعقارب والنمل1. ومن المعقول افتراض أنّ النظام الغذائي في المغرب مماثل، بالنظر إلى الحيوانات المتوافرة. وتُروى شفهيًّا حالات لالتهام الورل أفاعي ذات قرون.

تنعدم المعطيات حول التكاثر في المغرب. غير أنّه في المناطق المجاورة (الجزائر وتونس وإسرائيل) يحدث التزاوج في ماي ويونيو، ويجري وضع البيض في يونيو–يوليوز611. وقد تفقد الإناث حتى 47% من كتلة جسمها بعد وضع البيض11. ويُرجَّح أن يدوم الحضن عدّة أشهر، وتظهر الصغار في الربيع التالي، وإن ظلّت مدّة الحضن الدقيقة غير مؤكّدة1.

تقليديًّا، تخشى المجتمعات الصحراوية Varanus griseus، وكثيرًا ما يُعدّ سامًّا ويُقرن بمعتقدات سلبية1. ورغم أنّه لا يملك سُمًّا يُضاهي سُمّ الثعابين، وثّقت دراسة حديثة على Varanus griseus caspius في آسيا الوسطى آثارًا سُمّية مرتبطة باللعاب: آلام عضلية معمّمة واضطرابات هضمية وتسارع في ضربات القلب ووهن جسدي، تظهر بعد عضّة مطوّلة يظلّ خلالها الورل متشبّثًا عدّة دقائق. أمّا العضّة القصيرة فلا خطر ظاهر منها9. وتاريخيًّا، اضطُهد هذا النوع في عدّة بلدان يُقرن فيها بمعتقدات سلبية1.

في المغرب، لم نجد دليلًا على صيد نشط يستهدف الورل. غير أنّ كثيرًا من الورل يُعثر عليه مصادفةً قرب المساكن فيُجمع. وتُستعمل جلوده لبخةً في وصفات تقليدية لأمراض الجلد. وقيل لنا أيضًا إنّ جلود الورل المحفوظة في الخيام أو المنازل تُبعد الثعابين.

ورل الصحراء، بوصفه الممثّل الوحيد لفصيلة Varanidae في البلاد ونوعًا رمزيًّا للهربتوفونا الصحراوية، مطلوبٌ بشدّة لدى دارسي الطبيعة. وكثيرًا ما تستكشف هذه المجموعات الخزانات والآبار، فتمنح فرصة ثانية للحيوانات المحاصَرة التي كانت ستهلك لولا ذلك. غير أنّ هذه الممارسات قد تؤدّي أحيانًا إلى نقل هذه الحيوانات بإفراط.

في المغرب، يُصنَّف Varanus griseus ضمن فئة «غير مهدد» في القائمة الحمراء الوطنية4. وعلى المستوى العالمي، يُقيَّم ضمن فئة «غير مهدد» بسبب انتشاره الواسع، رغم تراجعات محلّية5.

تشمل التهديدات الرئيسية:

  • الاصطدامات على الطرق8,
  • تدمير الموطن,
  • الاضطهاد المباشر من الإنسان1,
  • النفوق العرضي بسبب السقوط في المطافي (الآبار التقليدية) وفتحات تفتيش الأنابيب والصهاريج والخزانات الزراعية8.

في المغرب، كثيرًا ما يقع في الآبار أو الخزانات أو فتحات تفتيش الأنابيب حيث قد يظلّ محاصَرًا، ما يمثّل تهديدًا كبيرًا لهذا النوع8. وخلال بعثاتنا، عثرنا على أفراد ميتة في خزانات زراعية، وأحيانًا عدّة أفراد في المكان نفسه.

وأخيرًا، هذا النوع مُدرَج في الملحق الأول لاتفاقية سايتس (CITES)، ما يحظر تمامًا التجارة الدولية لأغراض تجارية2.

  1. Bennett, D. (1995). A little book of monitor lizards.
  2. CITES (2025). Appendices. https://cites.org/eng/app/appendices.php
  3. Ibrahim, A.A. (2000). A radiotelemetric study of the body temperature of Varanus griseus in Zaranik Protected Area, North Sinai, Egypt. Egyptian Journal of Biology, 2, 57–66.
  4. Observations. (2025). iNaturalist. Retrieved 4 December 2025, from https://www.inaturalist.org/observations?taxon_id=39407
  5. Pleguezuelos, J., Brito, J., Fahd, S., Feriche, M., Mateo, J., Moreno-Rueda, G., Reques, R., & Santos, X. (2010). Setting conservation priorities for the Moroccan herpetofauna: The utility of regional red lists. Oryx, 44, 501–508. https://doi.org/10.1017/S0030605310000992
  6. Soorae, P., Eid, E.K.A., Behbehani, S.J.Y., Al Johany, A.M.H., Amr, Z.S.S., Egan, D.M., Els, J., Baha El Din, S., Böhme, W., Orlov, N.L., Wilkinson, J., Tuniyev, B., Lymberakis, P., Aghasyan, A., Cogălniceanu, D., Ananjeva, N.B., Disi, A.M., Mateo, J.A., Sattorov, T., Nuridjanov, D. & Chirikova, M. (2021). Varanus griseus. The IUCN Red List of Threatened Species 2021: e.T62252A3110663.
  7. Vernet, R., Lemire, M., & Grenot, C. (1983). [Sur la reproduction de V. griseus].
  8. Vernet, R. et al. (1988b). [Température corporelle et physiologie de V. griseus].
  9. Zdunek, P., Bouazza, A., & Martínez del Mármol, G. (2024). Dragons in desert trouble: Anthropogenic wells as a potential threat to the Desert Monitor, Varanus griseus (Daudin, 1803), in Morocco. Herpetology Notes, 17, 821–826.
  10. Zima, Y. (2019). On the Toxicity of the Bite of the Caspian Gray Monitor Lizard (Varanus griseus caspius). Biawak, 13, 115–118.
  11. Zima, Y. A., & Fedorenko, V. A. (2024). The range of the Desert Monitor Varanus griseus caspius (Eichwald, 1831) in Central Asia. Frontiers of Biogeography, 17, e138199. https://doi.org/10.21425/fob.17.138199