الكوبرا المصرية

حالة الحفظ:LC(عالمي)·VU(المغرب)
اتجاه الأعداد:في تراجع
الكوبرا المصرية (Naja haje)، المغرب

تُعدّ الكوبرا المصرية رمزاً قوياً للتنوّع البيولوجي المغربي، وهي من أكثر ثعابين المغرب العربي شهرةً وإثارةً للإعجاب. وبوصفها مفترساً في قمّة السلسلة الغذائية، تؤدّي دوراً أساسياً في التوازن البيئي عبر ضبط أعداد القوارض. غير أنّ هذا النوع الذي كان منتشراً في الماضي يشهد اليوم تراجعاً حادّاً. فهو مهدَّد بتدهور موائله، وبعمليات صيدٍ يقوم بها مروّضو الأفاعي، وبخوفٍ واسع الانتشار كثيراً ما يقود إلى اضطهاده. وإذ غدا رمزاً لافتاً للتوتّرات المتنامية بين المجتمعات البشرية والحياة البرّية، تُبرز Naja haje الحاجة المُلحّة إلى جهود حفظٍ مدروسة وفعّالة.

الكوبرا المصرية (Naja haje) هي العربيد الوحيد في المغرب وأحد أكبر ثعابينه. وتُسمّى أحياناً بالكوبرا المغربية، أمّا الأشيع فهو اسمها في الدارجة المغربية: بوسكة، إلى جانب اللفظ المقترض كوبرا. يُقال عادةً إنّ العيّنات المغربية لا تتجاوز 160 سم في الطول الكلّي5، وإن كان أكبر ما قيس منها قد بلغ 208 سم2. الجسم طويل أسطوانيّ متناسب. أمّا الرأس فكبير لكنّه بالكاد يتميّز عن العنق، بخطمٍ مستدير وعينٍ صغيرة داكنة وحدقةٍ مستديرة15.

الأسنان من النوع البروتيروغليفي، بنابين مثبّتين في مقدّمة الفكّ العلوي لا متحرّكين15. الحراشف الظهرية ملساء. وصفٌّ من الحراشف تحت العينية يفصل العين عن الحراشف الشفوية العلوية يميّز مجمَّع Naja haje بأكمله عن سائر أنواع الكوبرا22.

في المغرب، يكون البالغون عادةً بلون أسود لامع موحّد من الأعلى والأسفل، مع حلقٍ مبيضّ أحياناً22 (ملاحظة شخصية). غير أنّ بعض الأفراد يحتفظون ببريقٍ برونزي على الجَنبين، وأحياناً ببقعٍ برونزية فاتحة واضحة متناثرة على الجسم (ملاحظة شخصية). الصغار حديثو الفقس صفرٌ باهتون منقّطون بالبنّي، مع سوادٍ لامع على الرأس والعنق ومقدّمة الجسم. ثم يمتدّ السواد نحو الخلف مع التقدّم في العمر حتى يغطّي الحيوان كلّه، ويبقى الأصفر أطول ما يبقى على الحراشف الظهرية السفلى المجاورة للبطنيّات15.

تتميّز الكوبرا المغربية عن Naja haje في بقية الأصقاع: فالبالغون المصريّون، مثلاً، خُضرٌ مصفرّون إلى رماديين3. وعلى هذا التباين قامت السلالة legionis. لكنّ السواد ليس حكراً على المغرب، إذ توصَف حيوانات من شمال الكاميرون والجزائر بأنها مشابهة ظاهرياً22 (إفادة شخصية)، وهو يُعامَل اليوم بوصفه طرازاً لونياً لا تصنيفاً قائماً بذاته (انظر التصنيف).

تم التعامل مع الكوبرا المغربية كنوع فرعي متميز لمدة عشرين عاما. صنف فالفردي الحيوانات المغربية ك Naja haje legionis عام 1989، بناءً على ثلاثة أسس: لونها، وحَرشفتها، وعزلتها الوراثية المفترَضة عن بقية الأصقاع23.

رفضت مراجعةٌ للمجمَّع عام 2009 هذه الأسس الثلاثة جميعاً. فحيوانٌ مغربيٌّ خضع للتسلسل الجيني وقع داخل الفرع النَّسْلي لشمال إفريقيا، إلى جانب عيّنات من مصر ووسط النيجر وشمال نيجيريا. ووضع التحليل القياسي المورفومتري العيّنات المغربية بين بقية Naja haje دون فصلها، ونظراً لشدّة تغيّر اللون والنقش في النوع لم تُعَدّ الفروق التي اعتمدها فالفيردي كافية. وهكذا أُدرج Naja haje legionis في مرادفات Naja haje22. ورفعت الدراسة نفسها للجماعات الجزيرة العربية إلى Naja arabica ووصفت جماعات سافانا غرب إفريقيا باسم Naja senegalensis، فبات النطاق الذي تُدرَج فيه الحيوانات المغربية ضمن Naja haje أضيق من ذي قبل.

لا تستند هذه الخلاصة إلا إلى فردٍ واحد خضع للتسلسل، وعيّنتين مقيستين في مجموعة البيانات المورفومترية، وإلى واسمات ميتوكوندرية فقط دون بياناتٍ نووية22، وقد تُطعَن مستقبلاً. ويذكر التقييم العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) أنّ تعدادات شمال إفريقيا قد تكون متمايزة تصنيفياً، وأنّ ثمّة حاجةً إلى مزيد من البحث لحسم النظاميات (إفادة شخصية)‏25. ومع ذلك لم يختفِ الاسم عملياً: فما زال كثيرٌ من المؤلّفين والعلماء يستعملون Naja haje legionis للحيوانات المغربية6716 (إفادة شخصية).

في المغرب، قد تُخلَط الكوبرا المصرية بثعبان مونبلييه (Malpolon monspessulanus)، وهو ثعبانٌ داكنٌ كبيرٌ آخر. غير أنّ ثعبان مونبلييه ليس أسود بالكامل قطّ: إذ تتجمّع بقعٌ مبيضّة أو بيجية دائماً نحو مؤخّرة الجسم، ووحدها الكوبرا سوداء لامعة موحّدة اللون. وقُزحيّتها رمادية واضحة، بينما قُزحيّة الكوبرا سوداء تندمج في العين.

يوجد ثعبان البيوت الإفريقي (Boaedon fuliginosus) أيضاً في أجزاء من النطاق المغربي للكوبرا. وكلاهما ذو ظهرٍ داكن، لكنّ البطن أبيض بالكامل لدى ثعبان البيوت الإفريقي، في حين لا يكون شاحباً لدى الكوبرا سوى الذقن ربّما.

تمتدّ الكوبرا المصرية (Naja haje) من السهول الصحراوية جنوبي المغرب، عبر جبال الجنوب المغربي وشمال الجزائر ووسط تونس، حتى شمال ليبيا وشمال مصر. ومن هناك تتبع النيل حتى سنّار في السودان على الأقل. وجنوب الصحراء تشغل الحزام الساحلي والسوداني، من النيجر ونيجيريا شرقاً عبر تشاد والكاميرون والسودان حتى أوغندا وغرب كينيا، مع جماعة فرعية منفصل في شمال تنزانيا وجنوب كينيا، وسجلّاتٍ في إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي وشمال الصومال25. أمّا جماعات الجزيرة العربية وسافانا غرب إفريقيا التي كانت مُدرَجة في النوع فقد فُصلت باسمي كوبرا الجزيرة العربية (Naja arabica) وكوبرا السنغال (Naja senegalensis) عام 200922.

في المغرب، تتوزّع الكوبرا أساساً في الطابقين البيومناخيين الجافّ والصحراوي ذَوَي الشتاء الدافئ أو المعتدل1. وتشغل النصف الجنوبي من البلاد، من سوس ومنطقة أكادير جنوباً على طول الشريط الأطلسي حتى العيون، ونحو الداخل عبر ورزازات، وشرقاً على طول الحافة الجنوبية للأطلس الصغير حتى فِكيك52522. ويطابق توزّع صيد الأفاعي عن كثب المناطق ذات أعلى كثافات الكوبرا، إذ ينشط الصيّادون في درعة الأوسط والأسفل ووادي سوس ومنطقة كلميم وأحياناً تافيلالت18.

يبدو أنّ الحافة الشمالية للنطاق في انحسار. فبين عامي 1989 و2014 انتقل المركز الوسطي لمناطق صيد الأفاعي نحو 96 كم إلى الجنوب الغربي، إذ هجر الصيّادون وادي سوس إلى حدٍّ كبير لصالح درعة الأسفل. وقد فُسِّر ذلك تراجعاً في التعدادات الشمالية لا تغيّراً في ممارسة الصيد18. ويرجَّح أن تبقى بضعة الجماعات معزولة في شرق المغرب وأبعد شمالاً على طول الساحل (إفادة شخصية). ولم يُنشَر أيّ مدى ارتفاعيّ للجماعة المغربية؛ واستناداً إلى المواقع المعروفة نقدّره من 0 إلى 1600 م (ملاحظة شخصية).

في المغرب، توجد الكوبرا في موائل شبه صحراوية: الساحل ذو شجيرات الفربيون بين كلميم وسيدي إفني، والوديان، والواحات، والمناطق العشبية. وتستعمل الأحراج لكنّها لا تُوجَد قطّ في الغابات321235.

الشرط الثابت الوحيد هو القوارض، ومن خلالها الغطاء النباتي. ففي الجزء الصحراوي من النطاق ترتبط الكوبرا ارتباطاً وثيقاً برُقَعٍ تحمل من الغطاء النباتي ما يكفي لإعالة جُرَذ الرمال (Psammomys obesus)، وهو نفسه محصورٌ في أشرطة على امتداد مجاري الأنهار18. والنتيجة العملية إشغالٌ خطّيٌّ مبعثر على امتداد المجاري المائية والأراضي المرويّة في مشهدٍ خالٍ فيما عدا ذلك. ويصف صيّادو الأفاعي الأرض المنتِجة بالعبارات نفسها: ركيزةٌ رخوة لا متماسكة، وحقولٌ كثيفة من جحور جُرَذ الرمال أو سنجاب البربر (Atlantoxerus getulus)، ومناطق الانتقال البيئي حيث يلتقي رمل الكثبان بالتراب، على حواشي الوديان وأطراف الطرق حيث اضطُربت الركيزة واستوطنتها القوارض15.

يُتّخَذ المأوى في شبكات الجحور نفسها. ويُذكَر أنّ البالغين يحتفظون بمجالٍ مكانيّ على مدى سنوات، ويستعملون مجموعةً من الملاجئ القريبة، منها ضفاف المجاري المائية وجحور الثدييات المهجورة، حيث ينظّمون حرارتهم أيضاً19.

توصَف الكوبرا المصرية بأنها شفقيّة النشاط أساساً3، لكن يمكن أن تُوجَد تتشمّس في الصباح وناشطة طوال النهار (ملاحظة شخصية). وهي تتحرّك بسرعة بالنسبة إلى ثعبانٍ كبير، وقد سُجِّل تسلّقها الأشجار19. ولم يُنشَر شيء عن درجات حرارة نشاطها أو حجم مجالها المكاني أو تنقّلاتها الموسمية في المغرب. ويمتدّ موسم صيد الأفاعي من أبريل إلى أكتوبر18، وهو ما قد يعكس ذروة نشاط الكوبرا، لكن أيضاً ذروة نشاط الصيّادين.

من العلامات السلوكية المميّزة للنوع في المغرب الأثر الذي يتركه: فعلى الركيزة الرخوة تكون الآثار واضحة بما يكفي ليميّزها الصيّادون المتمرّسون عن آثار أيّ ثعبانٍ آخر15.

لم تُجرَ أيّ دراسة للنظام الغذائي على الكوبرا المصرية في المغرب. وعلى امتداد النطاق يكون الغذاء واسعاً: الضفادع والعَلاجم، والثدييات الصغيرة، والبيوض وثعابين أخرى، إضافةً إلى الدجاج المأخوذ حول المساكن2119. وتُلتَمَس الفرائس بالبحث النشِط لا بالكمين19. وتُوصَف القوارض بأنها الفريسة الغالبة، ولذلك يُعتقَد أنّ النوع معرّضٌ لتسمّمٍ ثانويّ حيث تُستعمَل مبيدات القوارض25.

بالنسبة إلى المغرب، الفرضية المعتمَدة في الأدبيات أنّ جُرَذ الرمال يوفّر معظم غذاء البالغين. وهذا استنتاجٌ من الموئل أكثر منه من بقايا الفرائس: إذ الحجّة أنّ النوع محصورٌ في رُقَع الغطاء النباتي حيث يعيش جُرَذ الرمال (Psammomys obesus)، وأنّ الصيّادين الأعرف بالحيوان يجدونه بتمشيط حقول تلك الجِحار18. وقد شوهدت الكوبرا المصرية أيضاً تلتهم ثعابين أخرى في تونس9، وقد تأكدنا من حدوث الافتراس على الأفاعي استنادا إلى إفادة أحد صائدي ومروضي الأفاعي في جنوب المغرب (إفادة شخصية).

يمكن للبرمائيات أن تُعَدّ من الفرائس رغم الجفاف، إذ تتصدّر القوائم في المعطيات على امتداد النطاق. فالوديان والأراضي المرويّة في المغرب تؤوي بكثرة عَلجوم موريطانيا (Sclerophrys mauritanica) وضفدع الصحراء (Pelophylax saharicus)، ويُتوقَّع لكوبرا تبحث بنشاط على امتداد الأشرطة الرطبة أن تصادفها (إفادة شخصية).

يُرجَّح أن يكون افتراس الكوبرا المصرية البالغة محدوداً بسبب حجمها. فعقاب الحيّات (Circaetus gallicus) هو المفترس المتخصّص في الثعابين في المنطقة، لكنّ أكبر أفراد الكوبرا التي يأخذها الصيّادون تتجاوز الحدّ الأقصى لحجم الفريسة المسجَّل له11. ولم تُوثَّق أيّ حالة افتراسٍ للكوبرا في المغرب.

تتّسم سلسلة الإشارات الدفاعية لدى الكوبرا المصرية بأنها متوقَّعة، إذ تتصاعد شدّتها وفق نمطٍ ثابتٍ نوعاً ما. فالكوبرا التي تستشعر تهديداً تحاول أولاً المغادرة، أو البقاء ساكنةً كي لا يُلحَظ وجودها. فإن ضُويقت، رفعت الثلث الأمامي من الجسم عمودياً ونشرت غطاءها، مفلطِحةً العنق بمدّ الأضلاع إلى الخارج، وهو ما يشير إلى حجم الحيوان ويضخّمه ظاهرياً في آنٍ. وإن أخفق العرض، فتحت الفم كاشفةً عن بطانته البيضاء المزرقّة، وأدّت هجماتٍ صوريّة، مندفعةً إلى الأمام والفم مطبَق. وإن أصرّ التهديد رغم كامل العرض، عضّت الكوبرا في النهاية، بحقن السمّ أو دونه15 (ملاحظة شخصية).

العرض فعّالٌ ضدّ معظم المفترسات لكنّه عكسيُّ الأثر مع الإنسان. فالكوبرا المنتصبة الناشرة لغطائها لا تُخطئها العين، ساكنةٌ في مستوى النظر، والنتيجة المعتادة أن يُرجَم الحيوان أو يُضرَب، أو يُؤسَر في مناطق الجمع.

الكوبرا المصرية هي العربيد الوحيد في المغرب، والثعبان المغربي الوحيد الذي تُحدِث عضّته متلازمةً عصبية السُّمّية (تستهدف الخلايا العصبية) لا نزفية (تُحدِث نزيفاً داخلياً). ويجمع التصوّر السريري بين اضطراب البصر والشلل المتمدّد والفشل التنفّسي، مع تورّمٍ وألمٍ في موضع العضّة. وقد تؤدي هذه الأعراض إلى الموت السريع.824

يهيمن على سمّ الكوبرا المغربية بروتينات صغيرة جداً، تشمل في آنٍ السموم العصبية التي تحجب الإشارات العصبية نحو العضلة والسموم الخلوية التي تدمّر الخلايا مباشرة1416. والنتيجة سمٌّ سريع المفعول . ففي التسميم التجريبي، يبلغ السمّ مجرى الدم بشكلٍ شبه كامل أياً كان سبيل إعطائه، وتظهر العلامات خلال دقائق14.

يهمّ مكان جمع السمّ، إذ قد يكون التباين الجغرافي في مكوّناته مهمّاً. فسمّ الحيوانات المصرية يُحدِث نزيفاً في الأعضاء، أمّا سمّ الحيوانات المغربية فلا يُحدِثه بل هو عصبيّ السُّمّية عوضاً عن ذلك14. ومع ذلك ينتشر سمّ الكوبرا المغربية في كل الأعضاء الحيوية: سائلٌ وخلايا التهابية في الدماغ، وخللٌ في عضلة القلب مع سائلٍ بين أليافها، وأكياسٌ هوائية متثخّنة وسائلٌ في الرئتين، وخلايا كبدية منتفخة، وتورّمٌ واحتقانٌ شديدان في الكُلية14، إضافةً إلى الآثار العصبية السُّمّية المذكورة أعلاه.

العلاج هو نقطة الضعف. فقد أنتج المغرب مصله المضادّ الخاص حتى عام 2002. ومنذ 2016 لم يعد المنتَج الوحيد المتوفّر في البلاد سوى Inoserp-MENA، الذي تشمل تغطيته المعلَنة هذا النوع8. وقد تبيّن أنّ مصلاً مضادّاً تجريبياً أُنتِج ضدّ الكوبرا المغربية أكثر فعّالية بأربع مرّات في منع الموت من المنتَج التجاري، وعادَل نحو أربعة أضعاف كمّية السمّ لكل وحدة حجم. وعلى صعيد التلف النسيجي كان الفارق أوسع: فالمصل التجريبي محا معظم آثار السمّ، بينما ترك المنتَج التجاري الاحتقان والسائل وتلف الخلايا الكبدية في مكانها14. وقد طُولِب بمصلٍ مضادّ خاصّ بالكوبرا للمغرب استناداً إلى هذه النتائج14.

عملياً، العضّات نادرة جداً. فجُلّ حوادث الكوبرا المسجَّلة في المغرب تتعلّق بمروّضين يناولون الحيوانات في ساحة جامع الفنا بمرّاكش8. وعلى أيّ حال ينبغي ألا يُناوَل الحيوان، لأنّ العضّة قد تفضي إلى موتٍ سريع24.

الكوبرا المصرية بيوضة. وتنقص البيانات الدقيقة للمغرب، لكنّها متوفّرة للحيوانات المصرية.

يُبلَغ النضج الجنسي نحو 27 شهراً19. وفي مطلع الصيف تضع الإناث بيوضها في الرمل الرخو أو في جحور قوارض مهجورة أو تحت الحجارة، بعد 60 إلى 100 يوم من التزاوج19. وتتألّف الحضنة من 8 إلى 22 بيضة، ونادراً حتى 30. وتحوي كل حضنة بيضتين أو ثلاثاً غير مخصَّبة. والبيوض بيضاء وتقيس نحو 45 إلى 55 مم في 30 إلى 36 مم1225. وبحضنها في حرارةٍ ثابتة قدرها 30 °م تفقس بعد 51 إلى 54 يوماً، ويقيس حديثو الفقس من 20 إلى 40 سم في الطول الكلّي12. وتتوافق مدّتا الحضن والوضع مع ملاحظاتٍ في الأسر لكوبرا مغربية (ملاحظة شخصية). ويكتمل الجهاز السُّمّي قبل أن يغادر الحيوان البيضة، فيكون حديثو الفقس سامّين منذ لحظة خروجهم13.

لا توجد أيّ تقديرات لطول العمر للتعداد المغربي، لا في البرّية ولا في الأسر. والحدّ الأقصى المعروف للنوع هو 22 سنة في الأسر20. ويبقى طول العمر الحيوانات في البرّية أقل من ذلك بكثير. فالكوبرا المغربية تواجه صيداً جائراً يزيل أكبر الأفراد من التعداد كل عام، فيبتر بنية الأعمار من الأعلى.

على الصعيد العالمي، يُقيَّم النوع بأنه غير مهدَّد (Least Concern) من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مع تعدادٍ في تراجع، على أساس أنه واسع الانتشار وشديد التكيّف ولا يخضع إلا لتهديداتٍ موضعية من الجمع وتدهور الموئل واستعمال المبيدات. ومع ذلك يسجّل المقيِّمون أنه كان في الماضي شائعاً في المنطقة المتوسطية وبات نادراً جداً فيها الآن، وأنّ التراجعات في جزءٍ كبير من شمال النطاق قد تستدعي إجراءً حفظياً خاصاً25. ويحدّ عاملان من وزن هذا التقييم بالنسبة إلى المغرب. فتاريخه يوليو 2012، أي أنه يسبق كل العمل الكمّي حول الحصاد المغربي، ومحتواه المغربي ضئيل. وعلى الصعيد الوطني، يُصنَّف النوع مهدَّداً (Vulnerable)، على أساس انخفاضٍ في اعدادها نضراً لتراجع جودة الموئل والاستغلال17.

الجمع لأجل ترويض الأفاعي هو التهديد الاكبر، وهذا هو النوع الذي قامت عليه هذه التجارة. ويُقدَّر أنّ الصيّادين يأخذون نحو 727 كوبرا مصرية سنوياً في المغرب، مقابل نحو 310 يعرضها المروّضون كل عام. ويُعزى هذا النقص الذي يزيد على 400 حيوان إلى النفوق في النقل والأسر، وإلى التجارة غير المشروعة، وإلى البيع لمختبرات المصل المضادّ18. والنوع هو الأندر في البرّية والأغلى في التجارة بين الصيّادين والمروّضين18. ويمكن أن يُباع الفرد الكبير بأكثر من 100 دولار أمريكي، وبحسب صيّادٍ محلّي فقد ارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً في العقد الأخير، وهو دليلٌ على الجهد المتزايد اللازم للعثور على واحدٍ في البرّية (إفادة شخصية). كما انتقلت مناطق الصيد نحو 96 كم إلى الجنوب الغربي في المدّة نفسها، مبتعدةً عن مرّاكش نحو المناطق النائية، وهو ما لم يكن الصيّادون ليفعلوه لو أنّ الأرض الشمالية ما زالت منتِجة. ويفيد الصيّادون الأكبر سناً بوجود ثعابين أقلّ ومنافسين أكثر ممّا مضى18.

تجعل طريقة عمل الحصاد الوضع أسوأ ممّا توحي به الأرقام الخام، إذ يأخذ الصيّادون أكبر الأفراد وأكثرها لفتاً للنظر. فالكوبرا التي قِيست في حوزة المروّضين بلغ متوسّطها 136 سم من الخطم إلى المجمع، مقابل 87 سم للحيوانات التي عُثِر عليها عشوائياً في البرّية. ونسبة الجنسين بين الحيوانات المحصودة متساوية، ما يعني أنّ الإناث الحوامل لا تُطلَق، خلافاً لما يقوله الصيّادون18.

تضغط أربع ضغوطٍ إضافية على التعداد.

  • القتل المباشر تهديدٌ كبير لكل الثعابين، وثعبانٌ سامٌّ كبير يُستهدَف بوجهٍ خاص25.
  • المبيدات تهديدٌ مهمّ حول المساكن. ولمّا كانت الكوبرا تتغذّى على القوارض، فهي معرّضة أيضاً لتسمّمٍ ثانويّ حيث تُستعمَل مبيدات القوارض25.
  • الآبار والصهاريج وسائر المنشآت المائية تعمل مصائدَ سقوطٍ في أنحاء المغرب الجافّ وتقتل الزواحف بكثرة10.
  • تؤثّر المميتات على الطرق في هذا النوع أيضاً، والشبكة الطرقية، إلى جانب عدد السيّارات، في تزايدٍ مستمرّ داخل نطاق الكوبرا (إفادة شخصية).

الثعابين محميّة رسمياً في المغرب بموجب المرسوم التطبيقي للقانون 05-29، الفئة الرابعة، لكنّ عدد ما يجوز صيده أو عرضه غير مقيَّد، وللحماية أثرٌ ضئيل على أرض الواقع4. وإدارة الصيد هي الإجراء الحفظي الوحيد الذي يُدرِجه التقييم العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بوصفه لازماً25. أمّا التدابير المقترَحة لشمال إفريقيا تحديداً فتشمل ترخيص الصيّادين والمروّضين، وتحديد سقفٍ لعدد الحيوانات التي يجوز لكلٍّ أخذها سنوياً، ووسم الأفراد بشرائح إلكترونية، وحظر عرض الأفاعي المنزوعة الأنياب، وإنشاء برنامج تربيةٍ في الأسر للكوبرا المصرية، بحيث يُزوَّد المروّضون ومختبرات المصل المضادّ دون السحب من التعداد البرّي18.

  1. Argaz, H., Fahd, S., & Brito, J. C. (2013). Venomous snakes in Morocco: biogeography and envenomation. ScienceLib Editions Mersenne, 5, Article 130509.
  2. Aymerich, M. (2013). Fiche cobra. https://web.archive.org/web/20130928033759/http://geres-asso.org/fiche_cobra.html Retrieved 15 August 2026.
  3. Baha El Din, S. (2006). A guide to the reptiles and amphibians of Egypt. The American University in Cairo Press, via Khannoon & Evans (2014)12.
  4. Bergin, D., & Nijman, V. (2014). Illegal and open wildlife trade in Morocco's capital. Swara, July-September, 54-57, via Pleguezuelos et al. (2018)18.
  5. Bons, J., & Geniez, P. (1996). Amphibiens et reptiles du Maroc (Sahara Occidental compris). Atlas biogéographique. Asociación Herpetológica Española, via León Vigara (2013)15.
  6. Chafiq, F., Bahra, I., Yaqini, K., Rhalem, N., & Soulaymani-Bencheikh, R. (2015). À propos d'un cas d'envenimation par Naja haje legionis traité par une seule ampoule de FAV-Afrique®. Toxicologie Maroc, 24, 13-14.
  7. Chafiq, F., El Hattimy, F., Rhalem, N., Chippaux, J.-P., Soulaymani, A., Mokhtari, A., & Soulaymani-Bencheikh, R. (2016). Snakebites notified to the poison control center of Morocco between 2009 and 2013. Journal of Venomous Animals and Toxins including Tropical Diseases, 22, Article 8. https://doi.org/10.1186/s40409-016-0065-8.
  8. Eljaoudi, R., Larréché, S., Chakir, S., Chafiq, F., Hmyene, A., Mion, G., & Oukkache, N. (2019). Snake bites in Morocco: Progress and challenges. Advances in Toxicology and Toxic Effects, 3(1), 9-14. https://doi.org/10.17352/atte.000004.
  9. Filippi, E., et al. (2013). Naja haje (ophiophagy). Herpetological Review, 44(1), 155-156.
  10. García-Cardenete, L., Pleguezuelos, J. M., Brito, J. C., Jiménez-Cazalla, F., Pérez-García, M. T., & Santos, X. (2014). Water cisterns as death traps for amphibians and reptiles in arid environments. Environmental Conservation, 41(4), 341-349, via Pleguezuelos et al. (2018)18.
  11. Gíl, J. M., & Pleguezuelos, J. M. (2001). Prey and prey-size selection by the short-toed eagle (Circaetus gallicus) during the breeding season in Granada (south-eastern Spain). Journal of Zoology, 255(1), 131-137. https://doi.org/10.1017/S0952836901001182, via Pleguezuelos et al. (2018)18.
  12. Khannoon, E. R., & Evans, S. E. (2014). The embryonic development of the Egyptian Cobra Naja h. haje (Squamata: Serpentes: Elapidae). Acta Zoologica, 95(4), 472-483. https://doi.org/10.1111/azo.12043.
  13. Khannoon, E. R., & Evans, S. E. (2015). The development of the skull of the Egyptian Cobra Naja h. haje (Squamata: Serpentes: Elapidae). PLOS ONE, 10(4), Article e0122185. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0122185.
  14. Khourcha, S., Hilal, I., Elbejjaj, I., Karkouri, M., Safi, A., Hmyene, A., & Oukkache, N. (2023). Assessing the efficacy of monovalent and commercialized antivenoms for neutralizing Moroccan cobra Naja haje venom: A comparative study. Tropical Medicine and Infectious Disease, 8(6), Article 304. https://doi.org/10.3390/tropicalmed8060304.
  15. León Vigara, R. (2013). Naja haje (Linnaeus, 1758). In G. Martínez, R. León, O. Jiménez-Robles, J. P. González De la Vega, V. Gabari, B. Rebollo, A. Sánchez-Tójar, J. R. Fernández-Cardenete, & J. Gállego (Eds.), Moroccoherps. Anfibios y reptiles de Marruecos y Sahara Occidental. Version 09/05/2013. Retrieved 6 August 2026, from https://www.moroccoherps.com/en/ficha/naja_haje/.
  16. Malih, I., Ahmad Rusmili, M. R., Tee, T. Y., Saile, R., Ghalim, N., & Othman, I. (2014). Proteomic analysis of Moroccan cobra Naja haje legionis venom using tandem mass spectrometry. Journal of Proteomics, 96, 240-252. https://doi.org/10.1016/j.jprot.2013.11.012.
  17. Pleguezuelos, J. M., Brito, J. C., Fahd, S., Feriche, M., Mateo, J. A., Moreno-Rueda, G., Reques, R., & Santos, X. (2010). Setting conservation priorities for the Moroccan herpetofauna: The utility of regional red lists. Oryx, 44(4), 501-508. https://doi.org/10.1017/S0030605310000992.
  18. Pleguezuelos, J. M., Feriche, M., Brito, J. C., & Fahd, S. (2018). Snake charming and the exploitation of snakes in Morocco. Oryx, 52(2), 374-381. https://doi.org/10.1017/S0030605316000910.
  19. Schleich, H. H., Kästle, W., & Kabisch, K. (1996). Amphibians and reptiles of North Africa. Koeltz Scientific Books, via León Vigara (2013)15 & Khannoon & Evans (2014)12.
  20. Snider, A. T., & Bowler, J. K. (1992). Longevity of reptiles and amphibians in North American collections (2nd ed.). Society for the Study of Amphibians and Reptiles. Cited from AnAge: The Animal Ageing and Longevity Database, entries for Naja haje, Naja kaouthia, Naja sputatrix and Naja atra. Retrieved 6 August 2026, from https://genomics.senescence.info/species/.
  21. Spawls, S., Howell, K., Drewes, R., & Ashe, J. (2002). A field guide to the reptiles of East Africa. Academic Press, via Wilms et al. (2021)25.
  22. Trape, J.-F., Chirio, L., Broadley, D. G., & Wüster, W. (2009). Phylogeography and systematic revision of the Egyptian Cobra (Serpentes: Elapidae: Naja haje) species complex, with the description of a new species from West Africa. Zootaxa, 2236(1), 1-25. https://doi.org/10.11646/zootaxa.2236.1.1.
  23. Valverde, J. A. (1989). Notas sobre vertebrados. VII. Una nueva cobra del NW de África, Naja haje legionis, ssp. nov. (Elapidae, Serpentes). Actas de las IX Bienal de la Real Sociedad Española de Historia Natural, 2, 214-230, via León Vigara (2013)15.
  24. Warrell, D. A., Barnes, H. J., & Piburn, M. F. (1976). Neurotoxic effects of bites by the Egyptian Cobra (Naja haje) in Nigeria. Transactions of the Royal Society of Tropical Medicine and Hygiene, 70(1), 78-79. https://doi.org/10.1016/0035-9203(76)90012-2.
  25. Wilms, T., Wagner, P., Spawls, S., Beraduccii, J., & Malonza, P. K. (2021). Naja haje. The IUCN Red List of Threatened Species 2021: e.T184071A1748178. https://dx.doi.org/10.2305/IUCN.UK.2021-2.RLTS.T184071A1748178.en Accessed on 6 August 2026.

كيفية الاقتباس

Ruffieux, C., & Vuillemin, R. (2026). Egyptian Cobra (Naja haje). In: Castella, C., Iallaten, H., Ruffieux, C., & Vuillemin, R. (Eds.), Fauna Morocco. The Free Encyclopedia: Reptiles & Amphibians of Morocco. Available from https://fauna-morocco.org/ar/encyclopedia/serpentes/elapidae/naja-haje.html (accessed 7 September 2026).

تاريخ النشر

7 سبتمبر 2026

آخر تحديث

21 سبتمبر 2026

المؤلفون

Colin Ruffieux
Rayane Vuillemin

المراجعون

Clément Castella
Haytam Iallaten
Mohamed Taha Aissaoui

التصوير

Rayane Vuillemin

المنهجية

كل بطاقة خلاصة علمية: نجمع الأدبيات، ونقرأ كل بحث كاملاً، ونتحقق من الحقائق من مصادرها الأصلية قدر الإمكان، ونُؤشّر على مواطن الشك لمراجعة الخبراء. تُكتب أولاً بالإنجليزية، ويراجعها الفريق، ثم تُترجَم إلى الفرنسية والعربية. كل معلومة موثّقة بمرجعها، وتُحدَّث البطاقات مع تقدّم المعرفة. إذا لاحظت خطأً أو نقصاً، يُرجى التواصل معنا لتصحيحه.